محمد بن علي الشوكاني

5627

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

هذا البحث جواب مني على البحث المحرر بعده لشيخنا العلم . بسم الله الرحمن الرحيم أحمدك لا أحصي ثناء عليك ، وأصلي وأسلم على رسولك وآله وصحبه وبعد : فإنه لما أحث شيخنا العلامة النحرير المجتهد المطلق التواضع بالبحث مع تلميذه في مسألة القيام لورود الوارد ، وحرر وحررت ما ظن كل واحد منا أنه الصواب ، ثم طلبت منه ، - حفظه الله - أن يكتب علي بما كتبته في ذلك ، فكتب ما لا يقدر عليه إلا هو ، ثم أحببت الاستفادة منه بسؤاله عن أشياء فيما كتبه ، وأوردتها على صورة الانتقاد والعرض ذلك ، فليعلم . قوله : ما المراد بهذه الدلالة إلى قوله : فهو مسلم . أقول : في هذا أبحاث : الأول : أن الذي وقع في كلامي أن العلة مصرح بها من غير تعرض للنصوصية ، وشأن الترديد الاحتمال ، فلم يقع هنا موقعه . الثاني : أن قوله : إذ التصريح بالعلة في اللفظ لا يستلزم نصوصيتها ، أقول : ليس النصوصية على العلة إلا التصريح بها ، أي : بلفظها في سياق الكلام ، كقول الشارع : لعله كذا ( 1 ) ، فكيف قال شيخنا : إذ التصريح بالعلة . . إلخ ، ولعله أراد بالتصريح بالعلة لا بلفظها ، وإن كانت عبارته قاضية بالأول . الثالث : أن العلة واقعة ههنا في لفظه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وهي قوله : " ليعظم

--> ( 1 ) الصريح ينقسم إلى أقسام ، أعلاها أن يقول : لعله كذا أو السبب كذا ، أو نحو ذلك . وبعده أن يقول : لأجل كذا أو من أجل كذا . قال ابن السمعاني : وهو دون ما قبله ؛ لأن لفظ العلة تعلم به العامة من غير واسطة ، بخلاف قوله : " لأجل " فإنه يفيد معرفة العلة بواسطة أن العلة ما لأجلها كي يكون كذا . " إرشاد الفحول " ( ص 704 ) ، " البحر المحيط " ( 5 / 187 ) .